تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
5
محاضرات في أصول الفقه
جامدا ، ولا ثالث لهما ، وعلى كلا التقديرين لا يكون الجامع المزبور جامعا ذاتيا ، إذ على الأول لا ينطبق على الجوامد ، وعلى الثاني لا ينطبق على المعنى الحدثي ، وهذا معنى عدم تصور جامع ذاتي بينهما . ومما يشهد على ذلك : اختلافهما - أي : الأمر بمعنى الطلب ، والأمر بمعنى غيره - في الجمع ، فإن الأول يجمع على أوامر ، والثاني على أمور ، وهذا شاهد صدق على اختلافهما في المعنى ، ولهذا لا يصح استعمال أحدهما في موضع الآخر ، فلا يقال : بقي أوامر ، أو : ينبغي التنبيه على أوامر . . . ، وهكذا . فالنتيجة : بطلان هذه النقطة . وأما الثانية : فلأنه لا دليل على أخذ الأهمية في معنى الأمر بحيث يكون استعماله فيما لا أهمية له مجازا ، وذلك لوضوح أن استعماله فيه كاستعماله فيما له أهمية في الجملة من دون فرق بينهما من هذه الناحية أصلا . وإن شئت قلت : إن الأهمية لو كانت مأخوذة في معناه لكانت متبادرة منه عرفا عند إطلاقه ، وعدم نصب قرينة على الخلاف مع أنها غير متبادرة منه كذلك ، ومن هنا صح توصيفه بما لا أهمية له . وبطبيعة الحال أنها لو كانت داخلة في معناه لكان هذا تناقضا ظاهرا . فالنتيجة : أن نظرية المحقق النائيني ( قدس سره ) في موضوع بحثنا نظرية خاطئة ولا واقع موضوعي لها . ويمكن أن نقول : إن مادة الأمر موضوعة لغة لمعنيين على سبيل الاشتراك اللفظي : أحدهما : الطلب في إطار خاص ، وهو الطلب المتعلق بفعل الغير ، لا الطلب المطلق الجامع بين ما يتعلق بفعل غيره وما يتعلق بفعل نفسه : كطالب العلم ، وطالب الضالة ، وطالب الحق ، وما شاكل ذلك . والسبب فيه : أن مادة الأمر - بما لها من معنى - لا تصدق على الحصة الثانية وهي المتعلقة بفعل نفس الإنسان ، وهذا قرينة قاطعة على أنها لم توضع للجامع